أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

604

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وكان محمد بن موسى المنجم « 1 » يحب التقسيم في الشعر ، وكان معجبا بقول العباس بن الأحنف « 2 » : [ الطويل ] وصالكم صرم ، وحبّكم قلى * وعطفكم صدّ ، وسلمكم حرب ويقول : أحسن واللّه فيما قسّم حين جعل حيال كلّ شيء ضده ، واللّه إن هذا التقسيم لأحسن من تقسيمات إقليدس « 5 » ، حكى ذلك الصولي . - ومن أنواع التقسيم التقطيع ، أنشد الجرجاني « 7 » للنابغة الذبياني « 8 » : [ الطويل ] فللّه عينا من رأى أهل قبّة * أضرّ لمن عادى وأكثر نافعا « 9 » / وأعظم أحلاما وأكثر سيّدا * وأفضل مشفوعا إليه وشافعا « 10 » - وسماه قوم - منهم عبد الكريم - التفصيل ، وأنشد في ذلك « 11 » :

--> ( 1 ) هو محمد بن موسى بن شاكر ، يكنى أبا عبد اللّه ، وهو وأخواه من أصحاب الهندسة ، وكان أبوهم من رؤوس أئمة الهندسة ، وقد اشتهر محمد وأخواه بالهندسة والحيل والحركات والموسيقى والنجوم ، وكان المأمون يعتمد عليهم في الرصد ومساحة الدنيا : ت 259 ه . الفهرست 330 ، ووفيات الأعيان 5 / 161 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 338 ، وما فيه من مصادر ، والوافي 5 / 84 ( 2 ) ديوان العباس بن الأحنف 34 . وانظره في كفاية الطالب 174 ، ومن غاب عنه المطرب 131 ( 5 ) انظر ما قيل عن هذا البيت في الموازنة 2 / 135 ، واليتيمة 1 / 210 ، ومن غاب عنه المطرب 130 و 131 ، ومعاهد التنصيص 2 / 309 ( 7 ) انظر الوساطة 47 ، وكلام المؤلف يوحى بأن صاحب الوساطة قال ذلك ، في حين أن الأمر مختلف ، فقد جاء في الوساطة بعد البيتين قوله : « فهذا ضرب من التقطيع على معان مختلفة ، ولست أسمح بتسميته تقسيما ، وقد رأيت من يطلق له هذه السمة » . ( 8 ) ديوان النابغة الذبياني 164 ، وانظر البيتين في كفاية الطالب 174 ( 9 ) في ص : « فللّه عينا لو رأى . . . » وفي ف : « وللّه . . . » ، وفي الديوان : « للّه » بحذف الفاء ، ويكون فيه الخرم . ( 10 ) في ص ومغربية : « . . . وأكبر سيدا . . . » ، وفي ف : « . . . وأفضل مشفوع إليه . . . » . ( 11 ) البيت جاء في الشعر والشعراء 2 / 638 ضمن ستة أبيات تنسب إلى نهشل بن حرّى النهشلي ، وجاء في شرح ديوان الحماسة 1 / 105 ضمن قصيدة تنسب إلى بشامة بن جزء النهشلي ، وجاء آخر ثمانية أبيات في الزهرة 2 / 643 تنسب إلى رجل من بنى نهشل ، وجاء في خزانة الأدب 8 / 303 مع ذات القصيدة بنسبتها إلى بشامة بن حزن النهشلي ، وجاء آخر ثلاثة أبيات دون نسبة -